أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
316
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ثم أخرجت أمعاؤه ، ودفنت بتربة القلعيين « 1 » وأرسلت جثته المصبرة إلى والده ، فاستقبلها النساء والرجال بالبكاء والصراخ والويل والثبور « 2 » . وصار يوم دخوله كيوم مقتل الحسين ، وقالت الغواني فيه المراثي يضربن وقت إنشاد أشعار مقتله بالدّفّ ، بصوت حزين . حكى قراقاش : أني كنت في خدمة السلطان أحمد ، وقد خرج إلى الصيد ، فعرضوا عليه طيور الصيد ، ثم جاءوه بطير عظيم لا نظير له فتعجب منه وقال : من بعث هذا ؟ قالوا : عبدك حسين باشا بن سيفا أمير الأمراء بطرابلس ، فقال السلطان : آه آه آه من خيانة مماليكي ! الأمر للّه ، إلى هذا الحسين ، هذا الكافر بالحياة . فأسرّها قرهقاش في نفسه ، وصادره بطيره . قتل في رابع عشر شهر ربيع الأول ، سنة ست وعشرين وألف ، وعمره قريب الثلاثين ، تجاوز اللّه عنه .
--> ( 1 ) في داخل القلعة . ( 2 ) الثبور : الهلاك والويل والحزن .